محمد متولي الشعراوي
9548
تفسير الشعراوي
وهذه آية من الآيات التي وقف عندها بعض علماءنا من النبيين من بعمليات القرآن ، فلما أعلن العلماء أن الأرض بيضاوية ، لشكل ، وليست كاملة الاستدارة ، يعني : أقطارها مختلفة بالنسبة لمركزها ، سارع بعضهم من منطلق الغَيْرة على دين الله ومحاولة إثبات صِدْق القرآن ، وأنه سبق إلى ذِكْر هذه المسألة فقالوا : لقد ذكر القرآن هذا الاكتشاف في قوله تعالى : { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ . . . } [ الأنبياء : 44 ] يعني : من ناحية خط الاستواء ، لا من ناحية القطبين . وغفل هؤلاء أن الآية تقول : { نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ . . } [ الأنبياء : 44 ] لا من طرفها ، فالنقص من جميع الأطراف ، فمِثْل هذه الأقوال تفتح الباب للطعن في القرآن والخوْض فيه . ونتساءل { أَفَلاَ يَرَوْنَ . . . } [ الأنبياء : 44 ] رأي هنا علمية أم بصرية ؟ لو قلنا : إنها بصرية فهذه ظاهرة لم تُعْرَف إلا في القرن العشرين ، ولم ينتبه لها أحد قبل ذلك ، إذن : فهي ليست بصرية . وأيضاً ليست علمية ، فلم تصل هذه المعلومة إلى هؤلاء ، ولم يكُنْ العرب حينذاك أمةَ علم ، ولا أمة ثقافة ، ولا شئ من ذلك أبداً . فإذا ما استبعدنا هذا التفسير ، فما المعنى المناسب ؟ نقول : إنْ كانت رأي بصرية ، فقد رأوا هذه الظاهرية في الأمم السابقة ، وقد كانوا يصادمون دين الله ويحاربونه ؛ لأنه جاء ليقضي على سلطتهم الزمنية ، ويجعل الناس سواء ، ومع ذلك كان الدين ينتشر كل يوم وتزيد رقعته وتقلّ رُقعة الكفر . فالمعنى : ننقص أرض الكفر إما من الناس ، أو من العمائر التي تُهدم وتخرب بالزلازل والخسف وغيره ، فننقص الأرض ، وننقص